السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
251
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » « 1 » وإنّما كان القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده بإجماع المفسّرين والمحدّثين وأهل الأخبار « 2 » ، فأطلق اللّه سبحانه عليه - وهو مفرد - لفظ « الناس » وهي للجماعة ؛ تعظيما لشأن الذين لم يصغوا إلى قوله ، ولم يعبأوا بإرجافه . وكان أبو سفيان أعطاه عشرا من الإبل على أن يثبّط المسلمين ويخوّفهم من المشركين ففعل ، وكان ممّا قال لهم يومئذ : « إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ » فكره أكثر المسلمين الخروج بسبب إرجافه ، لكنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خرج في سبعين فارسا ، ورجعوا سالمين ، فنزلت الآية ؛ ثناء على السبعين الذين خرجوا معه صلى الله عليه وآله وسلم ، غير مبالين بإرجاف من أرجف . وفي إطلاق لفظ « الناس » هنا على المفرد نكتة شريفة ؛ لأنّ الثناء على السبعين الذين خرجوا مع النبيّ يكون بسببها أبلغ ممّا لو قال : الذين قال لهم رجل : إنّ الناس قد جمعوا لكم ، كما لا يخفى . ولهذه الآية نظائر في الكتاب والسنّة وكلام العرب : قال اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ » « 3 » وإنّما كان الذي بسط يده إليهم رجل واحد من بني محارب يقال له : « غورث » . وقيل : إنّما هو عمرو بن جحاش من بني النضير ، استلّ السيف فهزَّه وهمَّ أن يضرب به رسول اللّه ، فمنعه اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، في قضيّة أخرجها المحدّثون وأهل الأخبار « 4 » ،
--> ( 1 ) - . آل عمران 173 : 3 . ( 2 ) - . للمزيد راجع : الكشّاف 441 : 1 ؛ التفسير الكبير 5 الجزء 145 : 9 ؛ الجامع لأحكام القرآن 279 : 4 ، ذيل الآية . ( 3 ) - . المائدة 11 : 5 . ( 4 ) - . كالطبري في تاريخه 557 : 2 - 558 ، حوادث سنة 4 ؛ والبيهقي في دلائل النبوّة 373 : 3 - 376 ، باب عصمة اللّه عزّ وجلّ رسوله . . . ؛ وابن الأثير في الكامل في التاريخ 174 : 2 ، حوادث سنة 4 ؛ وابن كثير في السيرة النبويّة 160 : 3 .